في مارس 2013، واجهت جزيرة قبرص الصغيرة في البحر الأبيض المتوسط أزمة مصرفية. سنوات من الإقراض المتهور من قبل البنوك القبرصية، جنباً إلى جنب مع التعرض للديون السيادية اليونانية، تركت النظام المالي للبلاد على وشك الانهيار. كجزء من اتفاقية إنقاذ مع الاتحاد الأوروبي، أعلنت الحكومة القبرصية شيئاً غير مسبوق: ستستولي على جزء من الودائع المصرفية التي تزيد عن 100,000 يورو — “قصة شعر” تصل إلى 40% على المدخرين العاديين.
بالنسبة للمواطنين القبارصة، كانت الأخبار مدمرة. الأشخاص الذين ادخروا طوال حياتهم فجأة واجهوا فقدان أجزاء كبيرة من أموالهم. بالنسبة للأشخاص في أماكن أخرى في أوروبا، كانت الأخبار مرعبة. إذا استطاعت قبرص فعل هذا، فهل تستطيع إيطاليا؟ هل تستطيع إسبانيا؟ هل تستطيع فرنسا؟ فجأة، فكرة أن الودائع المصرفية كانت مصونة — أن المال في بنك أوروبي كان آمناً مثل المال في جيبك — وُضعت موضع التساؤل.
في هذا السياق، عرض قيمة البيتكوين الأساسي فجأة منطقياً للأشخاص الذين رفضوه سابقاً. لم يكن يمكن للحكومة مصادرة البيتكوين. لم يكن يمكن للبنك تجميده. كان موجوداً خارج النظام المالي التقليدي. لأول مرة، بدأ عدد كبير من الأشخاص غير التقنيين في شراء البيتكوين ليس كمضاربة، ولكن كتحوط ضد فشل النظام المالي.
كان التأثير على سعر البيتكوين دراماتيكياً. في أوائل مارس 2013، كان البيتكوين يتداول حول 35 دولاراً. بحلول 10 أبريل، وصل إلى 260 دولاراً. زيادة بنسبة ثمانية أضعاف تقريباً في غضون أسابيع. كان الكثير من هذا الشراء مدفوعاً بالمستثمرين الأوروبيين — خاصة في إسبانيا وإيطاليا وقبرص نفسها — الذين رأوا البيتكوين كفتحة هروب. ارتفعت استعلامات البحث عن “Bitcoin” في البلدان المتضررة. أبلغت منصات تداول البيتكوين القبرصية عن حجم غير مسبوق.
كانت أزمة قبرص أول تبرير حقيقي للبيتكوين كـ “ذهب رقمي” — أصل ملاذ آمن يهرب إليه الناس عندما تنهار الثقة في التمويل التقليدي. ستصبح هذه الرواية متزايدة الأهمية في السنوات القادمة، حيث استفاد البيتكوين من لحظات مماثلة من الضغط المالي في اليونان والأرجنتين وفنزويلا وتركيا والعديد من البلدان الأخرى. بالنسبة للأشخاص الذين شاهدوا انخفاض قيمة مدخراتهم أو تجميدها، كانت “عيوب” البيتكوين — تقلبها وواجهة المستخدم الغريبة وعدم إلمامها — ثمناً صغيراً لدفع السيادة على أموالهم الخاصة.